منوعات

جوزي عاوز يتجوز سلفتي ١

وأول ما دخلنا الشقة… واجهته مباشرة. قلت: “إنت فعلًا ناوي تتجوزها؟” قال وهو بيخلع الجاكيت: “لسه ما قررتش.” قلت بمرارة: “بس واضح إنك متحمس للفكرة.” سكت لحظة… وبعدين قال: “دي مسئولية يا ليلى.” صرخت: “المسئولية مش جواز!” سكت… لكن ملامحه كانت متوترة. وقبل ما أدخل الأوضة… قلت له جملة خرجت مني من غير تفكير: “لو اتجوزتها… يبقى أنا بالنسبة لك إيه؟” لكنه ما ردش. — في الليلة دي ما نمتش. كنت قاعدة أبص للسقف وأفتكر أيامنا… كلامه… ووعوده.

هل كل ده ممكن يختفي ببساطة؟ ولا أنا بس اللي كنت عايشة في وهم؟ لكن اللي ما كنتش أعرفه… إن الصدمة الحقيقية لسه ما جاتش. لأن بعد يومين بس… اكتشفت صدفة حاجة عن أحمد وسارة… خلت الشك يدخل قلبي لأول مرة. حاجة خلتني أسأل نفسي سؤال مرعب: هل فعلًا الموضوع كله علشان العيال… ولا في سر بينهم أنا ما أعرفوش؟ ## الجزء الثاني: الشك والسر الدفين

مرت الأيام اللي بعد المواجهة دي وكأنها كابو*س ملوش نهاية. أحمد كان موجود في البيت بجسمه بس، لكن عقله وقلبه في مكان تاني خالص. السكوت اللي كان بيننا في الشقة بقى أتقل من الرصاص، لدرجة إني كنت بخاف أتكلم عشان ما أسمعش منه الحقيقة اللي بتهرب منها. اللي كان واجعني بجد مش بس فكرة الجواز، لكن “الحماس” اللي كان باين في عينيه تحت ستار “المسئولية”. أحمد اللي كان بيغير عليا من الهوا، بقى يقضي أغلب وقته بره البيت بحجة إنه بيخلص أوراق معاش أخوه أو بيشوف طلبات سارة والعيال.

بعد يومين، كنت في بيت حم,,اتي، والبيت كان زحمة كالعادة. دخلت المطبخ أعمل قهوة، وسمعت صوت وشوشة جاية من الأوضة اللي جنب المطبخ. كانت أخت أحمد بتكلم أمها بصوت واطي بس مسموع. أخت أحمد: “يا ماما، تفتكري سارة هتوافق بسهولة؟ دي لسه مكملتش شهرين على وف,,اة محمود.” حم,,اتي ردت بثقة غريبة: “سارة هتوافق.. هي عارفة إن أحمد طول عمره كان بيعزها، وبعدين مصلحة عيالها أهم من أي حاجة. وأحمد كمان مش ممانع، بالعكس، ده هو اللي فاتحني في الموضوع من قبل ما أنا أتكلم!”

وقفت مكاني والكنكة في إيدي بتترعش. أحمد هو اللي فتح الموضوع؟ يعني مش “ضغط أهله” زي ما كان بيحاول يبين لي؟ يعني الخ*يانة بدأت في عقله من قبل ما محمود يبرد في تربته؟ خرجت من البيت وأنا مش شايفة قدامي. رجعت الشقة واستنيت أحمد لما رجع متأخر كالعادة. دخل وعينه في الأرض، رمى مفاتيحه على الترابيزة وقال بتعب مصطنع: “ليلى، أنا مش قادر أتكلم، يومي كان طويل.” قلت له بصوت هادي وبارد يخوف: “طويل مع سارة ولا مع أهلك؟”

بص لي بضيق وقال: “تاني يا ليلى؟ قلت لك ده موضوع عيال أخويا!” قربت منه وقلت له: “ماما قالت إنك إنت اللي طلبت الجواز منها يا أحمد.. إنت اللي بدأت الكلام. ليه كذبت عليا وقلت إنهم بيضغطوا عليك؟” وشه اتغير تمامًا.. ملامحه اتهزت لحظة، وبعدين لبس قناع الغض,,ب وقال: “وأفرضي أنا اللي طلبت؟ مش أحسن ما غريب ييجي ياخد ورث أخويا ويعيش في وسطينا؟ أنا بحمي اسم العيلة!”

سيبته ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي. قعدت أدور في ذكرياتي.. افتكرت نظراته لسارة في التجمعات العائلية زمان، افتكرت إزاي كان دايمًا يشكر في أدبها وهدوءها، وافتكرت إنها كانت “العروسة اللي أهله اختاروها لمحمود” وكانوا نفسهم أحمد هو اللي يتجوزها. تاني يوم الصبح، وأحمد في الحمام، موبايله رن.. كان إشعار برسالة “واتساب”. عارفة إن الحركة دي غلط، بس قلبي كان بيتح,,رق. مسكت الموبيل، الرسالة كانت من سارة. فتحت الرسالة بوجع، ولقيتها كاتبة: *”أحمد، أنا فكرت في كلامك.. بس خايفة من ليلى. ليلى مش هتسامحنا لو عرفت إننا اتكلمنا في الموضوع ده من زمان.”*

الدم اتجمد في عروقي. **”من زمان”؟** يعني إيه من زمان؟ محمود م,,ات من شهرين بس! وقبل ما أستوعب، سمعت صوت باب الحمام بيتفتح وأحمد خارج وهو بينشف شعره.. شاف الموبايل في إيدي، وعينيه لمعت بخوف وغض,,ب عمري ما شفته قبل كده. خطفت الموبايل من إيدي بعن,,ف وقال: “إنتي بتعملي إيه؟” قلت له وأنا بصرخ: “يعني إيه ‘من زمان’ يا أحمد؟ إنت كنت بتخطط للجواز ده وأخوك عايش؟!” أحمد سكت لحظة، وبعدين بص لي ببرود قاسي وقال:

“الحقيقة يا ليلى إن في حاجات كتير إنتي متعرفيهاش عن علاقتي بسارة.. ومحمود الله يرحمه كان عارف جزء منها.” الدنيا لفت بيا.. حسيت إني كنت عايشة في كذبة كبيرة اسمها “قصة حب ليلى وأحمد”. السر اللي بينهم طلع أكبر من مجرد “تربية عيال”. ## الجزء الثالث: الماضي الذي لم يمت وقعت الكلمة على مسامعي كأنها خنجر مسموم. “محمود كان عارف؟” كيف؟ وكيف كنت أنا الغائبة الوحيدة عن هذا العرض المسرحي الذي كنت بطلته المخدوعة لسبع سنوات؟

أحمد كان يقف أمامي ببرود لم أعهده فيه، نزع القناع تماماً. لم يعد ذلك الشاب الذي وقف أمام أهله ليختارني، بل أصبح رجلاً يدافع عن شيء لا أفهمه. قلت بصوت يرتجف: “كان عارف إيه؟ انطق.. يعني إيه كنتوا بتتكلموا من زمان؟” أحمد تنهد بضيق، وجلس على طرف السر,,,ير، شبك أص,,ابعه ونظر للأرض وقال: “سارة كانت خطيبتي أنا الأول يا ليلى.. قبل ما أقابلك في الجامعة بشهور. أهلي اختاروها ليا، وكنت موافق، لحد ما شفتك إنتي.. وقتها فسخت الخطوبة وقلت مش عايزها. محمود هو اللي اتدخل وطلب يتجوزها عشان يلم الموضوع وما نكسرش بخاطر البنت ولا خاطر أهلي.”

ضحكت بمرارة ودموعي تنهمر: “يعني إيه؟ يعني كنت بتمثل عليا؟ يعني إنت رجعت لحبك القديم؟” رد بسرعة وكأنه يبرر لنفسه: “لا مش حب قديم.. بس سارة شالت سري وسكتت، وعاشت مع أخويا وهي عارفة إني كنت عايزك إنتي. محمود كان بيحس بدا، وكان دايمًا يقولي لو جرالي حاجة يا أحمد، سارة والعيال في رقبتك.. ما تخليش سارة تخرج برا البيت ده.” قلت له بصرخة وجع: “الرقابة مش معناها السر,,,ير يا أحمد! الرقابة مش معناها تهدم بيتي وتكسر قلبي! إنت استغلت مو.ته عشان ترجع للي سبتها زمان؟”

تركني وخرج من الغرفة، وفي المساء، قررت أن أواجه “سارة”. ذهبت إلى غرفتها في بيت العيلة، طرقت الباب ودخلت دون انتظار. كانت تجلس تمشط شعر ابنتها مريم. نظرت إليّ سارة بارتباك، وقبل أن تنطق بكلمة، وضعت الموبايل أمام وجهها: “إيه اللي كنتوا بتتكلموا فيه من زمان يا سارة؟ وأحمد كان بيوعدك بإيه وأخوه لسه عايش؟”

سارة بكت، بكت بح,,رقة لم أفهم سببها في البداية، ثم قالت: “والله ما كان قصدي يا ليلى.. محمود كان تعبان، محمود كان عنده مشاكل في القلب ومحدش يعرف غيري أنا وأحمد، وكان عارف إن أجله قريب. هو اللي حلف أحمد قبل الح,,ادثة بشهر إن لو حصل له حاجة، أحمد يتجوزني عشان يضمن إن العيال ورثهم ما يروحش لغريب، وعشان يضمن إني ما أرجعش بيت أهلي اللي إنتي عارفة قسوته.” تجمدت في مكاني.. “محمود كان مريض؟”

سألتها: “وهل أحمد وافق وقتها؟” خفضت سارة رأسها وقالت بكلم,,ات مزقت ما تبقى من روحي: “أحمد قال له: سارة في عيني يا أخويا، واليوم اللي هتمشي فيه، هتبقى مراتي عشان أصونها.” خرجت من غرفتها والدرج يترنح تحت قدمي. لم يكن الأمر مجرد “ظرف طارئ” أو “شفقة على أطفال”. كان هناك اتفاق سري.. كان هناك وعد تم قطعه فوق ج,,ثة لم تكن قد فارقت الحياة بعد. عدت إلى شقتي، وجدت أحمد جالساً في الصالة والأنوار مطفأة.

قلت له: “إنت كنت مستني م.وته يا أحمد؟ كنت مستني اللحظة اللي تنفذ فيها وعدك؟” نظر إليّ بعيون حمراء وقال بقسوة لم أتوقعها: “أنا عملت اللي يرضي ضميري قدام ربنا وأخويا.. وسارة وافقت، وأهلي موافقين. لو مش قادرة تتقبلي الوضع، البيت واسع يا ليلى.” البيت واسع.. الكلمة التي تقال لكل زوجة لم يعد لها مكان. في تلك اللحظة، رن جرس الباب. فتحت، وجدت المحامي الخاص بالعائلة، ومعه أوراق. نظر إليّ المحامي بأسف وقال: “يا مدام ليلى.. أحمد بيه طلب مني أجهز عقد الجواز.. وحددوا الميعاد الأسبوع الجاي.”

بصيت لأحمد بصدمة، لكن الصدمة الأكبر كانت لما المحامي كمل كلامه وقال: “وفي حاجة تانية يا أحمد بيه بخصوص الوصية اللي سابها محمود.. الورقة اللي لقيتها في مكتبه بتغير كل حاجة.” تغير كل حاجة؟ أحمد وقف فجأة، ووشه بقى لونه أصفر.. وكأن في سر تاني كان بيحاول يدفنه وظهر دلوقتي. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ساد صمت قاتل في الصالة، المحامي كان ماسك ظرف مقفول بإحكام، وعينيه كانت بتتحرك بقلق بيني وبين أحمد. أحمد اللي كان من لحظة بيطردني من حياته بدم بارد، وقع في مكانه على الكرسي وكأن حد سحب الروح منه.

أحمد قال بصوت مبحوح: “وصية؟ محمود ما سابش وصايا.. أنا مطلع على كل ورقة في مكتبه.” المحامي رد وهو بيفتح الظرف: “الورقة دي كانت عند صديق مقرب لمحمود، وأمانة إنه يسلمها لي في حالة وف,,اته بس بشرط، بعد ما تمر شهور العدة أو لو سمع إن في نية لجواز سارة من حد تاني.” خطف أحمد الورقة من إيد المحامي، وبدأ يقرأها بسرعة.. ملامحه كانت بتتحول من الصدمة للرعب. أنا مقدرتش أمسك نفسي، قربت منه وخطفت الورقة من إيده، وقريت الكلم,,ات اللي كانت مكتوبة بخط إيد محمود المهزوز:

> *”أخي أحمد.. أعلم أنك ستفي بوعدك، ولكن سأريح ضميرك من ذنب قد تظن أنك تحمله وحده. سارة ليست فقط زوجة أخي، سارة كانت الأمانة التي لم أستحقها. أنا أعلم يا أحمد أنك لم تحب ليلى كما توهمتها، بل كنت تهرب بها من حقيقة أن سارة كانت دائماً هي من سكنت قلبك. لكن ما لا تعرفه، أن يوسف ليس ابني.. يوسف هو…”* > الورقة كانت مقطوعة في الجزء ده، وكأن في حد متعمد يخفي الحقيقة كاملة، أو إن محمود مالحقش يكمل الكتابة.

بصيت لأحمد بذهول، يوسف مش ابن محمود؟ يوسف اللي عنده خمس سنين؟ يعني سارة كانت بتخو*ن محمود؟ ولا في سر أبعد من كدة؟ صرخت في أحمد: “يعني إيه الكلام ده؟ يعني إيه يوسف مش ابنه؟ وأنت كنت عارف؟” أحمد قام وقف فجأة، وعينيه كانت مليانة غل: “أنا معرفش حاجة! محمود كان بيخرف.. أكيد التعب أثر على عقله!” لكن المحامي قاطعه ببرود: “محمود ساب مع الورقة دي ظرف تاني، فيه نتيجة تحليل DNA كان عامله في السر قبل وف,,اته بشهر واحد.. والنتيجة بتأكد إن يوسف ملوش أي صلة وراثية بمحمود.”

في اللحظة دي، الباب اتفتح وسارة كانت واقفة، وشها كان أبيض زي الكفن. كانت بتنهج وكأنها كانت بتجري ورا المحامي عشان تمنعه. بصيت لها وقلت بقرف: “يوسف ابن مين يا سارة؟” سارة بصت لأحمد بنظرة فيها استنجاد، نظرة خلت قلبي يتنفض. أحمد اتوتر وبدأ يزعق في المحامي ويطرده بره البيت، لكن سارة نطقت بكلمة واحدة خلت البيت كله يتزلزل: “يوسف ابن أحمد يا ليلى.”

الكلمة وقعت عليا كأنها صاعقة. سبع سنين جواز.. سبع سنين وأنا فاكرة إني الزوجة الوحيدة، والحبيبة الوحيدة. سارة كملت وهي بتبكي بانهيار: “قبل ما تتجوز ليلى يا أحمد، في ليلة الوداع اللي قلت لي فيها إنك هتسيبني عشانها.. حصل اللي حصل. ولما عرفت إني حامل، محمود ستر عليا واتجوزني في أسبوع واحد عشان يحميك ويحمي اسم العيلة.. محمود عاش خمس سنين بيربي ابنك وهو بيمو.ت في اليوم مية مرة!” لفيت بصيت لأحمد.. كنت مستنية منه ينكر، يقول إنها كدابة. لكن أحمد كان مغطي وشه بإيديه وهو بيبكي.

أحمد خا*ن أخوه وهو عايش.. وخا*ني أنا وهو بيدعي الحب.. ودلوقتي عايز يتجوزها عشان “يلم الفضيحة” مش عشان “يربي اليتامى”. وقفت وسطهم وأنا حاسة إني غريبة، حاسة بقرف من كل ركن في البيت ده. قلت له بصوت ميت: “إنت كنت بتمثل عليا دور البطل اللي حارب أهله عشاني.. وإنت في الحقيقة كنت بتهرب من جريمتك؟” أحمد حاول يقرب مني: “ليلى.. أنا كنت صغير، وكنت خايف..” قاطعته وأنا برجع لورا: “متقربش مني.. إنت وسارة ومحمود، كلكم شاركتوا في الكذبة دي. والعيال اللي بتقول مالهمش ذنب، هما الضحية الحقيقية لغدرك.”

لميت هدومي في شنطة واحدة، وأنا خارجة، سارة مسكت إيدي وقالت: “رايحة فين؟” بصيت لها بنظرة أخيرة وقلت لها: “رايحة أبدأ حياتي بعيد عن القذارة دي.. بس قبل ما أمشي، لازم تعرفوا إن المحامي قال إن في جزء تاني من الوصية.. وصية بخصوص البيت ده والأملاك اللي محمود كتبها باسمي أنا.. مش باسمك يا سارة، ولا باسم أحمد.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى